أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
378
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فقال : خلّفته لو مات من ظمأ * وزدته عن ورود الماء لم يرد « 1 » قالت : صدقت وفاء الحبّ عادته « 2 » * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي وقال هذا المنشد : إنّ ابن الجوزّي ، حين ذكر قصة الخليل أنشد الأبيات وهو حسن جدا . / وتوفيه الشيء : بذله وافيا . واستيفاؤه : تناوله وافيا . ومنه قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ « 3 » الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ « 4 » . وسمي الموت والنوم توفّيا لأنّهما استيفاء مدّة . قال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 5 » . وقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ « 6 » أي يموتون ، وقرىء بفتح الياء « 7 » ، وتأويلها : يتوفّون آجالهم . وهذه القراءة تبطل حكاية عن الشعبيّ أنه قال له رجل - وهو في جنازة : من المتوفّي ؟ فقال الشعبيّ : اللّه تعالى ؛ قاله الزمخشريّ وفيه نظر لجواز أن هذه القراءة لم تبلغ الشعبيّ لا سيما وهي شاذّة . قوله تعالى : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ « 8 » قيل : توفّي رفعة لا موت . وعن ابن عباس : إنه توخّي موت فإنّه أماته ثم أحياه . وقال : فيه تقديم وتأخير تقديره : رافعك إليّ ومتوفّيك . قال : وقد تكون الوفاة قبضا وليست بموت . يقال : توفّيت حقّي من فلان واستوفيته بمعنى . وقال آخرون : « متوفّيك » أي مستوف كونك في الأرض . وقال القتيبيّ : قابضك من الأرض من
--> ( 1 ) ورواية البيت في الديوان : فقال : أبصرته لو مات من ظمأ * وقلت : قف عن ورود الماء ، لم يرد ( 2 ) وفي الديوان : قالت صدقت الوفا في الحبّ عادته . ( 3 ) 70 / الزمر : 39 . ( 4 ) 2 / المطففين : 83 . ( 5 ) 42 / الزمر : 39 . ( 6 ) 234 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 7 ) قرأها بالفتح علي ( رضي ) والمفضل عن عاصم ( مختصر الشواذ : 15 ) . ( 8 ) 55 / آل عمران : 3 .